نادى التوعية الرياضى الثقافي الاجتماعى**جالو**
يامرحبابالزوارالكرام
دخول

لقد نسيت كلمة السر

مواقع صديقة
مواقع صديقة
 
 
قريبا
 
قريبا
برامج تهمك
 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 
مواقع مفيدة
مواقع مفيدة
 
سبتمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30      

اليومية اليومية


سنة أولى ديمقراطية

اذهب الى الأسفل

سنة أولى ديمقراطية

مُساهمة  قصر الشرف في الأحد مارس 04, 2012 3:25 pm

محمد الشيباني : سنة أولى ديمقراطية”25″‏
4 مارس 2012
على مسافة تسمح لي بممارسة هوايتي المفضلة في ‏تأمل ما يجري حولي من عجيب ما زخرت به هذه ‏الحياة، وقفت أرصد وأقارن وأحلل وأستنتج ما ألقت ‏به تلك الصورة المبهجة الأخاذة لاحتفالات الليبيين ‏الأسطورية بذكرى انتصارهم الباهر المثير على ‏دكتاتورهم القاتل، معمر القذافي.‏
من أبرز عيوبي وأنا أمارس هواية التأمل هذه، هو ‏تعجلي المفرط في محاولة كتابة عنوان يختصر ما ‏تلقي به إلي تأملاتي من انطباعات، وتراني أفرح ‏غاية الفرح عندما أتمكن من اختراع عنوان مبهرج ‏الحروف مكتنز المعاني لتأملاتي تلك. وحبذا لو كان ‏هذا العنوان مسجوع الكلمات، عذب الإيقاعات.‏
الثورة قد تشعلها مجرد فورة، ولكن الدولة لا تبنيها ‏إلا الحكمة والفكرة!‏
لم يكن هذا العنوان على الهيئة التي أرغب من حيث سجعه ‏وإيقاعه، ولكنني قبلته وجعلته عنوانا لتأملاتي عشية يوم 17 ‏فبراير 2012، وذلك لما اكتنز به معناه من أفكار وخواطر ‏وهواجس ورؤى وتوقعات ومحاذير، وغير ذلك كثير كثير! ‏
العنوان المدون أعلاه هو الذي ألقت به إلي تأملاتي ‏وخواطري المدونة أدناه:‏
قبل أيام من حلول الذكرى الأولى لانتفاضة الشعب الليبي ضد ‏الاستبداد وشريعة السفاهة والطغيان، انتشرت شائعات كثيرة ‏بوجود تهديد للثورة الوليدة في عيدها الأول، وهي شائعات ‏منحتها الأجواء والظروف المحيطة دعما يبرر الخوف منها ‏والتحسب لها، لا سيما وأن عددا ليس بالقليل من أنصار ‏النظام السابق لم يصدقوا بعد أن أعمار الأنظمة كأعمار ‏الناس لها يوم مولد وبداية، ويوم وفاة ونهاية. كما لم ‏يصدقوا أن الطاغية القذافي هلك استحقاقا وتنفيذا لحكم ‏محكمة بنت أحكامها على سنن الحياة ونواميس الكون ‏وعدالة السماء، وهي سنن ونواميس وعدالة يجب أن يذعن ‏لها كل عاقل، ولا يرفضها إلا سفيه وأحمق وجاهل.‏
في يوم إيقاد الشمعة الثانية لثورة فبراير حدث استفتاء ‏شعبي تلقائي يستحق أن يأخذ مكانه في سجلات الأحداث ‏السياسية التاريخية. كما يجب أن يتربع في مكان يليق به في ‏سجل جينز للأحداث والأعمال الاستثنائية.‏
المظهر الاستثنائي المميز لهذا الاستفتاء التلقائي العملاق ‏المشبع بعبق الفرح بسقوط الطاغية، هو ما اختص به هذا ‏الحدث من تماثل وتطابق فيما بينه وبين ذلك الاحتشاد ‏والتجمهر التلقائي لليبيين عندما ثاروا على الطاغية منذ عام ‏مضى. وبذلك برهن هذا التقابل والتناظر بين المشهدين على ‏شرعية ومنطقية وحجية كل منهما. ‏
فكما اجتمع الليبيون بقضهم وقضيضهم، وبصورة تلقائية ‏عفوية ليسقطوا نظاما جائرا باغيا، جاءوا بعد هدوء فورتهم ‏وفراغهم من مهمتهم لجرد حصيلة ثورتهم، وتأكيد حجية ‏وشرعية انتفاضتهم. وأي حجة وأي شرعية أقوى وأوضح ‏من التنادي والاحتشاد التلقائي الأسطوري لجموع الليبيين ‏رجالا ونساء شيبا وشبابا عجائز وأطفالا، موقعين جميعهم ‏على وثيقة الرضا بكل ما فعلوا، والاستعداد لتحقيق كل الذي ‏به حلموا وأملوا.‏
نتيجة هذا الاستفتاء بلغت من الإيجابية والنجاح حدا قصرت ‏عن استيعابه حتى النسبة الإيجابية المطلقة لكل الاستفتاءات ‏المعروفة، والمحددة بالنسبة 100%. ذلك لأن هذه النسبة، ‏ورغم بلوغها النهاية القصوى حسابيا، إلا أنها تقصر أيما ‏قصور عن تصوير ذاك الاغتباط والرضا الوجداني الغامر ‏الذي عم الليبيين وهم يستدعون من ذاكرة المكان والزمان ‏خطوات خطوها، وهتافات لهجوا بها منذ عام مضى، ثم ‏انخرطوا يقارنون، وهم في قمة النشوة والانسجام، بين ذلك ‏الوضع المرعب الذي وضعهم فيه الطاغية وهو يمارس ‏هواية الذبح التي لم يتقن غيرها طيلة مدة بقائه جاثما على ‏صدور الليبيين، وبين ما هم فيه من نشوة الأخذ بالثأر من ‏ذلك المجرم القاتل السفاح وعصابته.‏في نفس هذه الشوارع والميادين، وفي مثل هذه الأيام من ‏عام مضى خرج الليبيون بعدما نفذ صبرهم، طالبين دينا ‏تأخر استحقاقه أربعة عقود ونيف، ولكن الطاغية المماطل ‏أنكر عليهم حقهم، بل واعتبر أن فترة الإمهال والسماح ‏الطويلة التي تحصل عليها هي دليل جدارة واستحقاق، ‏وليست دليلا صارخا على قيامه بأكبر عملية سرقة ونصب ‏واحتيال عرفها التاريخ!‏لنسبة المطلقة بلغة العقل والحساب، لا يمكن أن تساوي ‏النسبة المطلقة بلغة العواطف والوجدان، وذلك للاختلاف ‏الشاسع الكبير بين الأرقام المحددة المقيدة، والعواطف ‏والأحلام المنطلقة المجنحة. ‏حقا إن العواطف المكبوتة عندما تحررت، والأحلام المقيدة ‏المسجونة عندما انعتقت، نتج عنهما فورة صنعت ثورة، ‏والدليل على ذلك هذه الانفجارات المتتابعة لبركان ثورات ‏الربيع العربي، ذلك البركان الذي خلت صهارته من أية ‏رائحة من روائح الاستراتيجيات السياسية، أو الأطروحات ‏والنظريات الفلسفية.‏

بيد أن مبدأ نجاح العواطف والأحلام في تحقيق الثورة، لا ‏يمكن الاعتماد عليه وإسقاطه كما هو على مشروع إنشاء ‏الدولة وبنائها، فذلك تعسف لا تقبله الطبيعة الرومانسية غير ‏الحسابية لتلك الأحلام والعواطف الوجدانية.‏
إن الأفكار بمنطقها الصلب الصريح، والعقول بحساباتها ‏وأرقامها الحادة القاسية، هي الأداة الفعالة الوحيدة ‏لبناء الدول، وإن أي تأخر أو تلكؤ في استدعاء هذه ‏الأداة واستعمالها، وبدون أي تحفظ، لهو بحق إجهاض ‏لحلم قيام الدولة، وتسفيه لتلك العواطف النبيلة التي ‏دفعت بشهدائنا للتضحية بأرواحهم. ذلك أن شهداءنا لم ‏يكونوا ليضحوا بأرواحهم الغالية لولا أنهم رأوا من ‏خلف حمرة نيران الثورة، خضرة جنان الدولة.‏إن كل يوم، بعد نجاح الثورة، نظل فيه ممسكين بأسلحة ‏ثورتنا، وغاضين الطرف عن معاول بناء دولتنا، لهو ‏بحق خذلان لكل من ضحى من اجل قيام الدولة، وهو ‏إشارة سلبية تتراكم بتراكم الأيام، لتنغص علينا أجواء ‏لذة الانتصار، وتملؤنا بخيبة الأمل ومرارة الانكسار.‏
بمجرد نجاح الثورة هرع الكثير لحمل شعاراتها ‏وارتداء ملابس الثوار وحمل أسلحتهم، وذلك رغم ‏سماعهم صوت صفارة نهاية الثورة الصادح. الآن ‏ورغم أن صفارات بداية بناء الدولة تصم الآذان ‏مأيهة بكل ثائر وشبه ثائر بضرورة نزع لباس ‏الحرب وسلاحها، والإسراع إلى معول بناء الدولة ‏وإقامة نظامها، إلا أن الاستجابة لصفوف البنائين ‏وحمل شعاراتهم وارتداء ملابسهم أضعف بكثير من ‏تلك الاستجابة التي رأيناها لعرس نجاح الثورة ‏والتزاحم الكبير المريب على كعكتها منذ عدة شهور ‏مضت!‏بكل خجل وحياء تدعو الحكومة القائمة جماهير ‏الثوار لاستبدال السلاح بالمعاول، والانخراط في ‏جيش بناء الدولة، وبكل تكاسل وتلكؤ يجيب الكثير ‏من الثوار وأشباه الثوار نداء الحكومة!‏
أكبر وأشد مثبطات استجابة الثوار القليلين وأشباه ‏الثوار الكثيرين لتلبية نداء الحكومة هو مثبط ‏البراجماتية الفردية المقيت، والذي يتركب من مخلوط ‏يحتوي عناصر سامة كثيرة أهمها التعصب القبلي ‏وعدم الثقة في الآخر، شريك الثورة بالأمس، ‏والشريك الوحيد والإجباري لبناء الدولة اليوم.‏
ما أحوجنا ونحن نعيش زمان بناء الدولة الخالي من ‏روائح الخوف والموت أن نتبادل نفس الثقة التي كنا ‏نتبادلها ونحن نعيش أجواء الحرب والرعب والموت.‏
لم نكن (نتشطر) كثيرا ونحن نخوض الحرب ونضحي ‏بأنفسنا في ساحتها، ولكننا الآن نتطرف ونشتط كثيرا ‏من أجل مغنم مادي بسيط، فنعرقل بذلك بناء الدولة ‏التي كلفت أرواحا لم يجف بعد مداد معاهدتنا ‏لأصحابها ببناء الدولة التي ماتوا من أجلها.‏
لابد من إعطاء إجازة إجبارية للعواطف والرغبات ‏والعصبيات الضيقة وكبحها إلى أقصى حد، وإطلاق ‏العنان للجدوى ومرادفاتها، تلك الجدوى التي تعتمد ‏على الأفكار والأرقام، ولا تلقي بالا البتة لأي عاطفة ‏أو أضغاث أحلام. ‏
نسيت أن أنبهكم إلى أننا لازلنا في فصل سنة أولى ‏ديمقراطية، ولم يوقظني من غفلتي هذه سوى صوت ‏أحد الطلاب متسائلا:‏
ــ هذا كلام عام يعرفه الكثير يا أستاذ. نحن نحتاج إلى ‏برامج عمل، وتوجيهات محددة، وسلطة منسقة ‏ضابطة!‏ــ إن برامج وخطط العمل، والتوجيهات والأوامر ‏الملزمة المحددة، والسلطة المنسقة الضابطة هي ‏حواس الدولة وجوارحها، تلك الدولة التي لم تخرج ‏بعد من غرفة الإنعاش. رد المدرس. ‏
أجل إن دولتنا الليبية في غرفة الإنعاش، وتحت أنظار ‏ملائكة السماء، وأمام عيون سكان الأرض. وحول ‏غرفة الإنعاش يتجمع فريقان؛ فريق جاء ليقدم ‏التهنئة بولادة الدولة الليبية وخروجها معافاة من ‏غرفة الإنعاش، وفريق آخر قوامه تجار الأزمات ‏جماعات ودولات، والذين ينتظرون بفارغ الصبر ‏خروج الدولة وهي في حالة بين الحياة والموت، ‏حيث سيسارعون بإطلاق رصاصة الرحمة عليها، ‏واقتسام لحمها فيما بينهم!‏‎ ‎
يا أيها الليبيون:‏
هديتكم إلى دولتكم ليبيا، نزيلة غرفة الانعاش، لا ‏تعدو أن تكون إحدى هديتين: جرعة شافية من ‏أفكاركم النيرة المتطورة تنقذها، أو كفن من أطماعكم ‏الضيقة يلفها! ‏

محمد الشيباني ‏/ منقول من الوطن

قصر الشرف
المراقب العام
المراقب العام

ذكر عدد الرسائل : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 24/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى